في ستراسبورغ، لا يقتصر سحر شهر ديسمبر/كانون الأول على إضاءة بعض الواجهات فحسب، بل يغمر المدينة بأكملها بأجواء قديمة وتنبض المدينة بالحياة بشكل مذهل.
تعتبر هذه المدينة الألزاسية نفسها عاصمة عيد الميلاد منذ التسعينيات، وتفتخر بخبرة تقليدية تمتد لقرون، تفوح منها روائح القرفة و"خبز الزنجبيل".
من أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني وحتى عشية عيد الميلاد، تتحول أزقتها ذات الطراز النصف خشبي، وميدان بروغلي، وساحة كاتدرائية ستراسبورغ إلى مسرح لأحد أقدم الأسواق في أوروبا، الموروث عن "Christkindelsmärik" (سوق الطفل يسوع) الذي تأسس عام 1570. يأتي الزوار هنا من أجل رائحة النبيذ الساخن، ودفء "كوجيلهوف" الطازج – تلك الكعكة البريوش ذات الأشكال الغريبة – وللاستمتاع بزخارف خشبية تقليدية تعيد للأذهان أجواء أعياد الميلاد القديم
تبقى الميزة الكبرى لستراسبورغ هي تصميمها الساحر. عند غروب الشمس، تتحول المدينة وكأنها مشهد سينمائي: انعكاسات الشموع على النوافذ، الأضواء المعلقة، ما يقارب ثلاثمئة كشك منتشر في كامل وسط المدينة التاريخي، وشجرة عيد الميلاد الضخمة في ساحة كليبر، التي تشكل رمزًا حقيقيًا للموسم.
لهذا السحر جانبه الآخر. الزوار كثر يصل عددهم إلى 500 ألف شخص خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة! وغالبًا ما يحتاجون للابتعاد عن الشوارع الرئيسية ليجدوا بعض الهدوء. الطابع السياحي الكبير يمكن أن يجعل السوق يبدو أكثر عولمة منه تقليدي، رغم أن المنتجين المحليين ما زالوا حاضرِين.






























